الجنيد البغدادي

9

رسائل الجنيد

مقدمة المحقّق الإمام الجنيد من الأئمة الكبار في تاريخ التصوف الإسلامي ، وله باعه الطويل في رحلة الوصل والوصال . ورغم هذه الأهمية لشيخ الطريقة وإمام الحقيقة ، فتراث الرجل ما زال جله مطمورا ولم يخرج إلى حيز النور . لقد كانت هناك مجهودات في هذا المضمار مند زمن ، فلقد قام الدكتور حسن عبد القادر بتحقيق بعض هذه المخطوطات وقدّم دراسة عن حياته مع ترجمة باللغة الإنجليزية « 1 » . ويعلق المرحوم الأستاذ الدكتور محمد كمال جعفر على تحقيق عبد القادر في بعض رسائله بقوله : « ونظرا لرداءة الخط ، وأسلوب الجنيد ، ولعدم تهيؤ الفرصة الكاملة لانتفاع المحقق انتفاعا تاما بمقابلة رسائل الجنيد بعضها ببعض ، ولو حظ أن التحقيق الذي قدمه الأستاذ عبد القادر يحتاج إلى بعض التصحيح الضروري ، كما أنه لوحظ أيضا أن الترجمة في كثير من الأحيان لا تلتزم النص » « 2 » . ومنذ ذلك التاريخ لم تمتد أيدي الدارسين لتحقيق باقي مخطوطات الإمام . والعجيب أن الإمام الجنيد - بهذه المكانة الرفيعة في تاريخ التصوف - كان حريا

--> ( 1 ) نود أن نشير إلى أن هذا المؤلف منشور بعنوان : The Lifej Perspnality and Writings of al - Junayd . Gibb . M . S : ( حياة وشخصية وكتابات الجنيد ) تحقيق وترجمة على حسن عبد القادر ، طبعة لوزاك - لندن 1976 م على نفقة جمعية المستشرق جب ، وهي أحد عشر مخطوطا في حين ما قمنا به في هذا العمل ستة عشر مخطوطا ، وأيضا خمس عشرة رسالة منشورة ليصبح إجمالي الرسائل حوالي واحدا وثلاثين رسالة علما بأنه من خلال المقابلة يتضح أن عبد القادر لم يقم بتخريج الآيات والأحاديث والأعلام التي في المخطوطات ، كما لم يقم بالتعليق على بعض المصطلحات مثل الفناء أو غيره ، وهذا الرأي يتسق مع ما جاء من قول الأستاذ الدكتور جعفر المذكور أعلاه مع الأخذ في الاعتبار أننا نقدر مجهودات السابقين ، فيبقى فضل السابق على اللاحق دائما . ( 2 ) د . محمد كمال جعفر : التصوف ( طريقا وتجربة ومذهبا ) ، الناشر : دار المعرفة الجامعية ، 1980 م ، ص : 249 .